اسد حيدر

42

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أكبادها ، ومن كل قبيلة من بني أسد ومخارق ، وطي ، وسليم ، وغطفان ، وغفار ، والأزد ، وخزاعة ، وخثعم ، ومخزوم ، وبني ضبة ، ومن قريش ، ولا سيما بني الحارث بن عبد المطلب ، وبني الحسن بن الحسن بن علي « 1 » . ونقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني ، وغيرهم ، وعدّوا أخذهم منه منقبة شرفوا بها وفضيلة اكتسبوها « 2 » . ونالت مدرسة الصادق شهرة عظيمة ففي تلك الفترة السعيدة ، كان هو زعيم الحركة الفكرية في ذلك العصر ، ويعتبر في الواقع أنه أول من أسس المدارس الفلسفية في الإسلام ، ولم يكن يحضر حلقته العلمية أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب الفقهية فحسب ، بل كان يحضرها طلاب الفلسفة والمتفلسفون من الأنحاء القاصية « 3 » ، وستطلع على جوانب تكوين هذه المدرسة الكبرى ووجوه نشاطها المختلفة . وإن من جوانب عظمة الإمام الصادق أن ينهض في هذا الدور من التاريخ الإسلامي الذي شهد تلك الأحداث السياسية والتحولات الفكرية ، ويقيم صرحا فكريا على قواعد دينية ومناهج علمية وهو يواجه سياسة الضغط وحملات العنف ويعالج روح الأمة ويتجه إلى أفكار أبنائها ، وبقيت مدرسة الإمام الصادق - برغم سياسة الأمويين - في محو آثار أهل البيت جامعة تمد الرجال بعلوم الدين وزاد الإيمان ، يتخرج منها الطلاب للدعوة إلى الحق ، كما بقيت على استقلال نهجها ووضوح منهاجها في عهد العباسيين ، وقد حفظت لنا مصادر التاريخ صورة لمكانة الإمام الصادق في عصره ومدى انتشار علمه في الأقطار الإسلامية ، حتى كان اسمه في الحديث والرواية من أمارات الصحة وعلامات العلم ، ففي كل مسجد من مساجد المسلمين المعروفة راح الرواة والمحدثون ينهلون من فيضه وكل يقول : حدثني جعفر بن محمد ، حتى قال أحدهم : أدركت في جامع الكوفة تسعمائة شيخ من أهل الدين والورع كلهم يقول : حدثني جعفر بن محمد .

--> ( 1 ) كتاب جعفر بن محمد لسيد الأهل . ( 2 ) كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول ج 2 ص 55 . ( 3 ) تاريخ العرب للسيد مير علي الهندي ص 179 .